الشيخ محمد آصف المحسني
142
معجم الأحاديث المعتبرة
أن يدعوهم فيأبوا عليه فيصيرون كفارا كلّهم . « 1 » أقول : اعتبار السند مبني على وجود كلمة ( عن حماد ) في نسخ المصدر كما ذكرناه في الهامش ، وهو موجود في النسخة المطبوعة من المصدر والبحار . واما المتن فاميرالمومنين عليه السلام قد ادعى الإمامة واحتج عليه بما كان مقدوراً له ، ولو قام بالسيف يقتل لا محالة ، ولو كان خوف الكفر مانعا عن الدعوة للزم ترك الدعوة على الأنبياء عليهم السلام فان الناس ما دام لا يأتيهم من رسول الا كانوا به يستهزءون . ولا شك ان الكفر عن عناد أو تقصير يستوجب الخلود في النار بخلاف الكفر مع القصور وعدم الحجة . فلابد من تأمل تام في مقصود الإمام الباقر عليه السلام ويمكن ان يقال إن الناس في عصر أمير المؤمنين كلهم كانوا مسلمين فأحب أمير المؤمنين بقائهم وكره ارتدادهم بقتلهم أمير المؤمنين أو محاربته فان حربه حرب النبي : فمقصود الإمام الباقر عليه السلام واضح . وعلى كل تدل الرواية على اسلام المخالفين وتنفي كفرهم . [ 1138 / 2 ] وعن ابن الوليد عن الصفار عن ( يعقوب ) بن يزيد عن ربعي عن حمّاد عن الفضيل بن يسار ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام أو لأبي عبداللَّه عليهما السلام : حين قبض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لمن كان الأمر بعده ؟ فقال : لنا أهل البيت ؟ قلت : فكيف صار في غيركم ؟ قال : إنّك قد سألت فافهم الجواب ، إنّ اللَّه عزّوجلّ لمّا علم أن ( أنّه ) يفسد في الأرض وتنكح الفروج الحرام ويُحكَم بغير ما انزل اللَّه تبارك وتعالى أراد ان يَلِيَ ذلك غيرنا . « 2 » أقول : لم أفهم المراد منه ، فان التعليل المذكور ينفي تشريع الإمامة بعد النبي صلى الله عليه وآله وهو كما ترى فلا بد من رد الرواية إلى من صدرت منه . والسبب الحقيقي في عدم وصول الخلافة اليه ، رغبة المستولين عليها رغبة شديدة ، وهي أمر عادي في طبيعة البشر من الاوّل لحد الآن والى يوم القيامة ، ولا تنفصل عن الانسان غرايزه أبداً لا سيما غريزة الشهوة الجنسية وغريزة استخدام الغير والبلوغ إلى النقطة العليا من حيث الشهرة والقدرة والعزّة والسلطة على الأنفس والأموال ، وهذا أمر
--> ( 1 ) . بحارالانوار : 29 / 440 وعلل الشرائع : 1 / 150 . ( 2 ) . بحارالانوار : 29 / 442 وعلل الشرائع : 1 / 154 .